🏛️ قلعة الأوليمبي... حين تآكل المجد بين نقص الموارد وصراعات الداخل

 


🏛️ قلعة الأوليمبي... حين تآكل المجد بين نقص الموارد وصراعات الداخل

سيد البلد أون لاين..جمال الشندويلى

في قلب مدينة الإسكندرية، وعلى بعد خطوات من كل الأماكن الحيوية ومراكز القرار، تتواجد قلعة رياضية عظيمة تُدعى "النادي الأوليمبي"، تلك المؤسسة التي كانت في زمن مضى مَعلمًا من معالم القوة والتفوق، وخرجت من بين جدرانها أسماء حفرت نفسها في تاريخ الرياضة المصرية والعربية. ومع ذلك، وبينما تتقدم أندية المدن الجديدة وتزدهر، يسقط الأوليمبي يومًا بعد يوم، لا بسبب قلة التاريخ، بل بفعل التآكل الذاتي والصمت الطويل.

📉 الموقع الجغرافي لا يكفي

يتحدث الجميع عن موقع الأوليمبي الفريد، وسط الثغر، في منطقة نابضة بالحياة، وبقرب أهم خطوط المواصلات والسكان. لكن ماذا يفيد الموقع، إذا لم تُدار هذه الأرض الذهبية بفكر استثماري حقيقي؟
الجغرافيا منحة، لكنها ليست ضمانة. الموقع يمنح الفرصة، لكنه لا يصنع الإنجاز وحده. وفي حالة الأوليمبي، غابت الرؤية، فضاعت الميزة.

⚖️ نقص الموارد... بين قلة الدعم وسوء التوظيف

لا يمكن إنكار أن النادي يعاني من شح الموارد المالية، لكن الأدهى من ذلك هو سوء استغلال ما هو متاح. فالاستثمار الرياضي غائب، والرعاة لا يطرقون الباب، لأن الصورة الذهنية لم تُجدَّد، والأنشطة تُدار بعقلية "البقاء"، لا الطموح.

🧨 الصراعات... تدمير من الداخل

منذ عقود، يعاني الأوليمبي من صراعات مزمنة داخل المجالس، تتحكم فيها التحالفات لا الكفاءة، والمصالح لا المبادئ. فتحولت القلعة الرياضية إلى ساحة معارك إدارية، يأكل فيها الجميع بعضهم، ثم يخرجون في كل دورة انتخابية بنفس الشعارات: التطوير – العودة للمكانة – تمكين الشباب... ولا شيء يتحقق.

🧾 الفواتير الانتخابية والمجاملات

في المشهد الأوليمبي، كثير من المناصب لا تُسند بالكفاءة، بل بالرضا الانتخابي. فيُعين المسؤول لأنه "كان معنا"، لا لأنه الأنسب. وتُمنح رئاسة الفرق والإدارات الفنية كمجاملة، لا كاستحقاق.
وهنا نصل إلى جذر الكارثة: الرياضي الذي يُقصى لحساب الإداري، والخبير الذي يُستبعد أمام المُجامل.

📚 الدروس من التاريخ... وممن حولنا

هل تعلم أن نادي الأوليمبي هو أول نادٍ مصري يحقق بطولة الدوري الممتاز خارج قطبي القاهرة (1966)؟
هل نسي الناس أنه خرّج أبطالًا في ألعاب القوى والمصارعة وكرة السلة واليد؟
انظر اليوم إلى أندية لا تملك عُشر هذا التاريخ، لكنها تملك إدارة حديثة، وخطة استثمار، وانضباط مؤسسي. والنتيجة؟ نجاحات متتالية وشعبية متزايدة.

📌 ماذا بعد؟

اللوم لا يقع فقط على المجالس، بل أيضًا على أبناء النادي الذين صمتوا طويلًا، وعلى الإعلام الذي اكتفى بالرثاء دون تحريك المياه، وعلى مجتمع رياضي بات يقيس الأندية بعدد "المشاهدات"، لا بعدد "الأبطال".


✊ دعوة لليقظة

إذا أردنا للأوليمبي أن يعود، فعلينا أن نبدأ بـ:

  1. تصفية الصراعات الداخلية وإعلاء الكفاءة على الولاءات.
  2. خطة استثمار حقيقية لموقع النادي ومرافقه.
  3. حسم ملف المناصب ومنحها لأهل الخبرة، لا الفواتير الانتخابية.
  4. إعادة بناء صورة النادي داخل الإسكندرية وخارجها كـ"بيت الأبطال"، لا مجرد نادٍ في الدوري الممتاز (ب).

الأوليمبي لا تنقصه الذكريات، بل الإرادة والرؤية والعمل.
ولعل في هذه السطور دعوة لمن بقي من المخلصين أن يتحركوا، قبل أن يصبح النادي أطلالًا تُزار لا صروحًا تُبنى



تعليقات