شاهد على الأحداث... جاسر منير الذى لا تعرفة بقلم جمال فرغلى الشندويلى
في زمن تتبدل فيه المواقف وتتقلب فيه الآراء، يظل بعض الرجال علامات ثابتة في تاريخ المؤسسات، لا يزاحمون في الأضواء، بل يعملون في صمت، ويقفون في قلب العاصفة دون أن يهتز لهم ثبات أو تتراجع لهم عزيمة. ومن بين هؤلاء يأتي الأستاذ جاسر منير، المدير التنفيذي لنادي الاتحاد السكندري، والذي لا يمكن اختزاله أبدًا في وصف "الموظف الإداري"، لأنه ببساطة شاهد على الأحداث... وصانع للاستقرار.
جاسر منير ليس غريبًا عن القلعة الخضراء، فهو من أبناء الشاطبي، حيث ولد وترعرع على عشق زعيم الثغر، وتشبع بروح النادي قبل أن يتقلد أي منصب داخله. لم يكن يومًا عابرًا في دهاليز العمل الإداري، بل صعد سلّم الخبرة درجة درجة حتى أصبح من نخبة مديري الأندية في مصر، ممن تم استشارتهم رسميًا في عهد المهندس خالد عبد العزيز، وزير الشباب والرياضة الأسبق، عند وضع لائحة الأندية التي غيّرت شكل العمل الإداري والانتخابي في الأندية المصرية.
من يعرف الكواليس يدرك جيدًا أن جاسر منير هو حجر الزاوية في استقرار نادي الاتحاد السكندري. بصمته حاضرة في كل الملفات الصعبة، وعلاقاته المتينة بأعضاء الجمعية العمومية مبنية على الاحترام والتقدير المتبادل، لا على شعارات زائفة أو مزايدات. رجل يؤمن أن المؤسسات تبنى بالعقل والانضباط، لا بالصوت العالي.
ولمن نسي أو تناسى، فإن منير تصدى للمسؤولية عدة مرات في أوقات حرجة، عندما مرّ النادي بفراغ إداري كان كفيلًا بأن يعصف بأي كيان. وكانت أصعب تلك اللحظات خلال أحداث 2011، حينما عاشت البلاد حالة من الفوضى وكادت بعض الأندية أن تنهار، لكنه وقف بثبات يحسب له، وأدار الدفة بحكمة واتزان، مانحًا الاتحاد وقتها قبلة حياة وسط العاصفة.
إن من يُهاجم أو يُنتقد في لحظات الاضطراب هو من يعمل حقًا، لأن من لا يتحرك لا يُخطئ. وأستاذ جاسر منير، بتحركاته وخبرته، اختار أن يكون في قلب الحدث لا في ظله. وإن كان الدفاع عنه ضرورة اليوم، فليس لأنه بحاجة إليها، بل لأن الإنصاف يقتضي رد الجميل لمن كانوا أوفياء وقت الشدة، لا من ظهروا فقط في مواسم الحصاد.
لذلك نقولها بصدق:
جاسر منير ليس مجرد مدير تنفيذي... إنه شاهد أمين على مسيرة كيان اسمه الاتحاد السكندري.
وله منا كل التقدير، ومن التاريخ شهادة لا تزول.

تعليقات
إرسال تعليق