✍️ وما خفي كان أعظم
بقلم: جمال فرغلي
كأن التاريخ يعيد نفسه… نفس الوجوه، نفس السياسات، ونفس النهايات المؤسفة التي نخرج منها بلا شيء… سوى الحسرة!
في كل موسم، تتكرر القصة بحذافيرها: يتجه الجهاز الفني إلى الخارج، خارج أسوار النادي، باحثًا عن لاعبين لا يُلبّون الطموح، على حساب أبناء النادي، وعلى حساب قطاع ناشئين حقق بطولة الجمهورية مرتين، وقدم مستويات تُحترم يشهد بها كل منصف.
إذا كنا نتحدث عن "الجودة"، فبأي معيار نقيمها؟
هل من العدالة والمنطق أن نتجاهل جيلاً كاملًا أثبت جدارته وأحقيته، فقط لأن الأسماء القادمة تحمل "سيرة انتقالية" براقة؟
وهل نُسلّم تمامًا بكل القرارات الفنية دون مساءلة، ونعطي كامل الصلاحيات، ثم نُفاجأ بأن المحصلة مركز بعد العاشر، وتعود بعدها صفقات الإعارة إلى أنديتها، دون أن تترك أثرًا يُذكر… كما حدث في الموسم الماضي؟
إن إقصاء شباب النادي لا يعني فقط إهدار طاقات واعدة، بل هو أيضًا قتلٌ مُمنهج لحلم يُبنى داخل جدران هذا الكيان العريق، وقتل للهوية والانتماء، والروح التي لا تُشترى بمال.
ما نحتاجه ليس تجريب لاعبين قادمين من المجهول، بل رؤية واضحة:
- إن كنا نُخطط للمنافسة على المربع الذهبي، فليكن البناء على أسس قوية تستحق الدعم.
- أما إن كنا نُدرك أن سقف طموحاتنا لا يتعدى مركزًا مشرفًا، فالأولى أن نُخرج من بين صفوفنا جيلًا جديدًا نُراهن عليه في المستقبل، ونُشكّل قوامًا وهيكلًا من أبناء النادي، يملك الولاء والحافز والرغبة في التطور.
كرة القدم لم تعد فقط انتصارات موسمية مؤقتة… بل استثمار طويل الأمد في العقول والقلوب.
ولعل السؤال الأهم الذي يجب أن يُطرح:
هل نحن نبني فريقًا… أم نُعيد ترتيب أوراق مؤقتة لا تصمد لأكثر من موسم؟
القرار عند من يملكون الرؤية، قبل أن يفوت الأوان، ويصبح ما خفي أعظم فعلًا… ولكن بعد فوات الفرصة!

تعليقات
إرسال تعليق