📝 مقال رأي: إن لم تكن راقياً.. فارتقِ ✍️ جمال فرغلي

 


📝 مقال رأي: إن لم تكن راقياً.. فارتقِ

✍️ جمال فرغلي
كاتب صحفي 

في زمن تتسارع فيه الأحداث، وتعلو فيه أصوات الضجيج على نغمات التهذيب، أصبح الذوق العام والرقي في التعامل وكأنه عملة نادرة في كثير من المشاهد اليومية. ومع ذلك، تبقى هناك حقيقة ثابتة لا يغيرها تسارع الزمن: الرقي ليس ترفًا... بل ضرورة إنسانية.

إننا نعيش في مجتمعات تزداد تعقيدًا، ويتزايد فيها الاحتكاك بين الناس، سواء في الشارع أو العمل أو عبر منصات التواصل الاجتماعي، ولهذا بات الرقي في التعامل أحد أهم مؤشرات النضج والتحضر. فليس المطلوب أن نكون متشابهين، ولكن أن نكون مهذبين. وليس المطلوب أن نتفق دائمًا، ولكن أن نختلف بأدب.

🌿 الرقي... اختيار لا يرتبط بالمستوى الاجتماعي أو المادي

كم من أشخاص بسطاء في ظروفهم المعيشية، لكنهم يتعاملون بذوق رفيع وأدب جم، وكم من أصحاب المال والمكانة يفشلون في اجتياز اختبار التهذيب الإنساني. الرقي لا يُشترى ولا يُرتدى، بل يُمارَس ويُزرَع في السلوك.

قال ألبير كامو:

"لا تمشِ أمامي لا أتبعك، ولا تمشِ خلفي  لا أقودك، امشِ بجانبي وكن صديقي."
هذه المقولة تختصر فلسفة الاحترام المتبادل والذوق الراقي في العلاقة الإنسانية.

🌟 الرقي في التفاصيل البسيطة

  • عندما تقول "من فضلك" و"شكرًا" و"عفوًا".
  • عندما تفسح الطريق في زحام دون أن تُطالب.
  • عندما لا تقاطع من يتحدث، أو لا ترفع صوتك في جدال.
  • عندما ترد على الرسائل، وتُقدر وقت الآخرين.

قالت الأم تيريزا:

"كن لطيفًا دائمًا، فأنت لا تعلم ما الذي يمر به الآخرون."

🏛️ من تراثنا وأمثالنا

  • "من تواضع لله رفعه."
  • "الكلمة الطيبة صدقة."
  • "من علمني حرفًا صرت له عبدًا."
    كلها تعكس تأصل قيمة الرقي في ثقافتنا العربية والإسلامية.

وفي اليابان، يقولون:

"الاحترام دون حب هو خوف، والحب دون احترام هو خيانة."

🔄 إن لم تكن راقياً... فارتقِ

الرقي لا يعني التصنع، ولا الابتسامة المزيفة، بل هو قدرة على التحكم في الانفعال، والارتقاء عن الصغائر، وتغليب الإنسانية على الغريزة.

في وقت أصبحت فيه "الشتيمة" أسرع رد، و"السخرية" أسلوبًا عامًا في النقاش، نحن في أمسّ الحاجة لأن نعيد للأخلاق مكانتها، وللاحترام قدسيته.

🧩 خاتمة: العودة إلى الذوق العام تبدأ منك

كل شخص يمكنه أن يكون بداية التغيير.
كن راقيًا في كلماتك، مهذبًا في خلافك، إنسانيًا في تصرفاتك.
فالناس قد تنسى ما قلته، لكنها لن تنسى أبدًا كيف جعلتهم يشعرون.



تعليقات