✍️ نائب الشعب.. أين ذهب صوت الفقراء؟
كان "نائب الشعب" يومًا ما رمزًا حقيقيًا لصوت الأمة، يخرج من أزقة الحارات، يسمع أنين العمال في الورش، وشكوى الفلاح في الغيط، ويشعر بنبض المواطن كان نائب الشعب رجلاً يعرف اسمه الناس قبل أن تُعلَّق صوره، ويدخل بيوتهم قبل أن يدخل البرلمان.
لكن الآن، إذا سألنا: أين ذهب؟
لن نجد إجابة واحدة، بل جملة من التحولات والتراجعات التي دفعت بهذا النموذج إلى الظل، ليحل مكانه آخرون يتقنون فن الخطابة والوعود، ويجيدون الظهور لا الحضور.
لقد تحولت القصة – في كثير من الحالات – إلى "وظيفة" وليست "رسالة". وظيفة تُدار فيها الأمور بحسابات معقدة، قد لا تتسع لصوت المواطن الفقير أو قضية العامل البسيط. وبدلًا من أن يكون النائب همزة وصل بين الشعب والدولة، صار حلقة مغلقة بينه وبين مكتبه المغلق، ومستشاريه الذين لا يعرفون اسم الشارع المجاور للميدان.
إن غياب "نائب الشعب" الحقيقي لا يتحمله النواب وحدهم، بل هو نتاج ثقافة انتخابية مضطربة، وأحزاب سياسية ضعيفة، ووعي مجتمعي يلهث خلف من يقدم "الخدمة" لا من يطرح "الحل"، ومن يوزع "الشنط" لا من يناقش "الميزانيات".
ولأن البرلمانات مرآة الشعوب، فإن عودة "نائب الشعب" مرهونة بعودة الثقة، وتغيير المعايير، وإعادة تعريف النائب كـ"حارس لمصالح الأمة"، لا كـ"مندوب خدمات".
في زمن التحديات الكبرى – داخليًا وخارجيًا – نحن لا نحتاج فقط إلى نواب صامتين في الجلسات، بل إلى من يملكون الجرأة على المساءلة، والقدرة على التعبير، والبصيرة في التشريع، والأهم: القرب الحقيقي من الناس.
ويبقى السؤال مفتوحًا:
هل يمكن أن يعود نائب الشعب؟
نعم، إذا أردنا نحن عودته.

تعليقات
إرسال تعليق