الاتحاد المصري لكرة القدم بين حلّين لا ثالث لهما لإقامة دوري قوي
✍️ جمال فرغلي
كاتب صحفي –
منذ سنوات والدوري المصري الممتاز يُعاني من غياب التوازن والتكافؤ، سواء على صعيد المنافسة أو الموارد المالية، في ظل هيمنة أندية بعينها على سوق التعاقدات، وتقلص حظوظ الأندية الجماهيرية والمتوسطة في مواكبة السباق. ومع تفاقم أزمة الإنفاق غير المنضبط، وتفاوت الدخول بين الأندية، يصبح الاتحاد المصري لكرة القدم أمام حلين لا ثالث لهما لإنقاذ المسابقة وبناء دوري محترف حقيقي.
💰 أولًا: فرض سقف مالي عادل للتعاقدات والعقود
الحل الأول يتمثل في فرض سقف مالي متوازن للتعاقدات السنوية، يُحدد الحد الأقصى لما يمكن أن يُنفقه كل نادٍ على شراء اللاعبين وأجورهم، بناءً على حجم إيراداته الحقيقية. هذا الإجراء ليس غريبًا، فقد طبقته رابطة الدوري الإسباني بنجاح في السنوات الأخيرة، وفرضت رقابة صارمة على ميزانيات الأندية لمنعها من الإنفاق خارج طاقتها.
ولماذا نحتاج لهذا السقف في مصر؟ لأننا أمام مشهد تتسابق فيه أندية قليلة للشراء بملايين الجنيهات، بينما أندية أخرى بالكاد تستطيع دفع رواتب اللاعبين، مما يؤدي إلى اختلال المنافسة، وتضخم غير مبرر في أسعار اللاعبين، وانهيار لاحق في ميزانيات الأندية.
وينبغي أن يقترن هذا السقف بـ عقوبات حازمة، تبدأ بخصم النقاط، مرورًا بمنع القيد، ووصولًا إلى الهبوط الإداري، في حال ثبت تلاعب نادٍ بالأرقام أو عقوده، كما يحدث في إنجلترا وفرنسا وألمانيا.
⚖️ ثانيًا: تحقيق عدالة في توزيع موارد الشركة الراعية
أما الحل الثاني، فهو إعادة النظر جذريًا في توزيع الموارد المالية التي توفرها الشركة الراعية للبطولة، بما يُشبه ما يحدث في الدوري الإنجليزي الممتاز، حيث تحصل الأندية بنسب عادلة على حصص من حقوق البث والرعاية، وهو ما جعل فرقًا مثل برايتون وبرينتفورد تنافس الكبار رغم تواضع إمكانياتها سابقًا.
في مصر، الفجوة بين ما تحصل عليه أندية القمة وما يصل لأندية الوسط والقاع، باتت فاضحة، ولا تؤسس لمسابقة قائمة على العدالة أو الجاذبية التنافسية. المطلوب أن يكون هناك نموذج شفاف لتوزيع العائدات، يشمل نسبًا متساوية من حقوق البث، مع مكافآت إضافية بناءً على الترتيب أو عدد المشاهدات أو التفاعل الجماهيري.
ولنا في الدوري الألماني مثال آخر، حيث يتم تخصيص نسبة من دخل البث التلفزيوني للأندية الصغيرة والمتوسطة، لتحفيزها على الاستمرار وتطوير لاعبين جدد، مما أدى إلى تنوع المنافسة وارتفاع المستوى الفني.
🧩 خلاصة القول
إذا أراد الاتحاد المصري لكرة القدم إقامة دوري قوي، فعليه أن يختار أحد هذين الطريقين، أو يسلك كليهما:
- سقف مالي صارم وضوابط تعاقدية شفافة.
- نظام مالي عادل يُعزز موارد الأندية من الرعاية والبث.
غير ذلك، سنظل ندور في فلك دوري غير متوازن، لا يُفرز إلا أسماءً محددة على منصات التتويج، ويظل بعيدًا عن معايير الاحتراف الحقيقي التي ننشدها منذ عقود.

تعليقات
إرسال تعليق