الدكتور همّام.. بين القناع والسراب
الفصل الأول: القناع
لم يكن أحد يشك لحظة في نقاء سريرة الدكتور همّام.
رجل خمسيني، وقور، يتحدث بلغة السكينة، يتصدر المجالس بلغة العارف، وتسبقه هيئته بثوب الوقار والعفة.. حتى خُيّل للبعض أنه من أولياء الله الصالحين.
كان يُكثر من ذكر الله في العلن، ويختم كلماته بمواعظ شبيهة بكتب الرقائق، حتى إذا كتب منشورًا على "فيسبوك" انهمرت عليه القلوب الحمراء والدعوات الطيّبة.
لكن خلف هذا الستار...
كان يسكن وجه آخر لا تراه الشمس.
الفصل الثاني: من أجل الولد.. تسقط المبادئ
في إحدى اللعبات الجماعية، لمع نجم ابن الدكتور همّام فجأة.
ليس لأنه كان الأفضل، بل لأن والده كان الأقرب إلى المدربين، والأبرع في "هندسة العلاقات".
لم يتورع الرجل في الضغط تارة، والتلميح تارة، والتشكيك في زملاء الابن تارة أخرى.
بل استخدم أساليب رخيصة: وشايات، تحريض، وتزييف وقائع داخل التقارير الفنية.
بدأ لاعبون في الاختفاء واحدًا تلو الآخر، والابن يترقّى بلا منافسة حقيقية.
كل شيء بدا "نظيفًا" في الأوراق، لكنه كان عفنًا في النوايا.
الفصل الثالث: كأس الظلم
لكنها الدنيا.. تدور.
في لحظة لم يكن يتوقعها، جاءه الخنجر من حيث لا يدري.
تغيرت الإدارة، وتبدّلت المعادلات.
ولأن التاريخ لا يُمحى، جاءت شهادات الماضي تصفع ابنه، وتغلق في وجهه الأبواب التي فُتحت له يومًا بلا استحقاق.
شرب الدكتور همّام من نفس الكأس التي أذاقها لغيره.
كأس الظلم البارد.
الفصل الرابع: عودة المناورة
هل توقّف؟
هل اعترف؟
هل استتر؟
كلا.
عاد للمناورة من زاوية أخرى.
أنشأ حسابًا وهميًا على مواقع التواصل، وبدأ يكتب من خلف ستار "مجهول الهوية"، يطعن من بعيد، يحرّض دون اسم، يروّج لابنه مرة أخرى كضحية هذه المرة، لا كمستفيد سابق.
لكن ما لم يدركه الدكتور، أن الزمن تغيّر..
وأن الوعي أصبح حارسًا على الحقيقة، لا تنطلي عليه الحيل.
هل تظن أن النهاية قريبة؟
لا، فهذه ليست سوى بداية الرواية.

تعليقات
إرسال تعليق