الشائعات.. معاول هدم في توقيت لا يحتمل العبث والاخضر يحتاج للاصوات العاقلة


الشائعات.. معاول هدم في توقيت لا يحتمل العبث

«الكلمة كالسهم، إن خرجت لا تعود، وإن أُطلقت بغير حكمة قتلت صاحبها ومن حوله» — حكمة صينية

في اللحظات الفارقة من تاريخ الكيانات الكبرى، لا يكون الخطر دائمًا قادمًا من المنافسين، بل كثيرًا ما يتسلل من الداخل، متخفّيًا في ثوب “كلام مرسل” أو “معلومة غير مؤكدة”. وهنا تحديدًا تقف الشائعة كأخطر ما يهدد استقرار نادي الاتحاد السكندري في توقيت بالغ الحساسية.

الاتحاد، هذا الكيان العريق الذي لم يكن يومًا مجرد نادٍ رياضي، بل حالة وجدانية ممتدة في وجدان مدينة كاملة، يمر حاليًا بمنعطف يتطلب أعلى درجات الوعي والهدوء. فالتغيير الإداري، وضغوط المنافسة، والسعي لتصحيح المسار، كلها ملفات مفتوحة لا تحتمل التشويش ولا تسمح بالعبث.

حين تتحول الشائعة إلى سلاح

الشائعة لا تُقاس بخفتها، بل بتأثيرها. كلمة عابرة قد تُربك غرفة ملابس، وتقرير غير موثق قد يهز ثقة جماهير، ومنشور بلا مصدر قد يفتح باب فتنة لا يُغلق بسهولة. وكما قال الفيلسوف الإنجليزي فرانسيس بيكون:

«الافتراء يطير، والحقيقة تزحف، لكن الناس غالبًا ما تصدق ما يطير».

في التوقيت الحالي، تصبح الشائعة أشبه بمعول يضرب في عصب الكيان، يزرع الشك بين الجماهير والإدارة، ويخلق حالة استقطاب تُفقد الجميع بوصلتهم. والأسوأ أن بعض من يروجون لها يفعلون ذلك تحت دعاوى زائفة: الحرص، أو الغضب، أو حتى الحب، بينما الحقيقة أن الحب الحقيقي لا يهدم، بل يحمي.

الإعلام بين المسؤولية والانزلاق

ليس كل من كتب صار إعلاميًا، ولا كل من امتلك منصة بات مسؤولًا. الإعلام الحقيقي — كما قال الكاتب الأمريكي والتر ليبمان

«ليس نقل ما يُقال، بل غربلة ما يجب أن يُقال».

ونادي الاتحاد السكندري، بما له من ثقل شعبي وتاريخي، يحتاج اليوم إلى إعلام يُطفئ الحرائق لا يشعلها، ويقدم المعلومة الدقيقة لا الإثارة الرخيصة، ويضع مصلحة الكيان فوق أهواء الأفراد.

التوقيت لا يرحم

التاريخ لا ينسى من هدم في وقت البناء، ولا يغفر لمن أشعل الفوضى في لحظة كان المطلوب فيها التكاتف. فالأندية الكبرى لا تسقط بالخسائر وحدها، بل تسقط حين تفقد ثقتها بنفسها، وحين يسمح أبناؤها للشائعات أن تقود المشهد بدل العقل.

«إذا أردت أن تهدم أمة، فازرع الشك بين أبنائها» — مقولة منسوبة لابن خلدون

كلمة أخيرة

الاتحاد السكندري أكبر من كل شائعة، وأبقى من كل صوت نشاز. لكن بقاءه قويًا مرهون بوعي محبيه قبل قرارات مسؤوليه. فالهدوء اليوم ليس رفاهية، بل واجب، والحكمة ليست خيارًا، بل ضرورة.

ومن يعشق هذا الكيان بحق، عليه أن يتذكر دائمًا:
ليس كل ما يُقال يُنشر، وليس كل ما يُنشر حقيقة، وليس كل ما يُصدق يستحق التصديق.

✍️ جمال فرغلي
كاتب صحفي بالتجمع والاتحاد الرياضى   



تعليقات